جيمس بيلي فريزر
197
رحلة فريزر إلى بغداد
الفطري . ولا شك أن أبرز ما في هذه المقارنة ينشأ عن روحية الاستقلال الجموحة التي تولد نفس التأثير في الهنود الحمر الذين يقطنون أمريكا الشمالية . وقد تحدثنا حديثا وديّا للغاية ما بيننا لوقت ما ، وسألناهم عن المعاملة التي قد يعاملوننا بها إذا ما شاءت الصدفة أن يعثروا علينا في طريقهم ، وهل يعمدون إلى سلبنا أم لا . فأظهروا أنهم قد صدموا لمجرد الفكرة نفسها ، وصرحوا وهم يضعون أيديهم على رؤوسهم وأعينهم بأننا أعزاء عليهم بقدر أهمية هذه الأعضاء للإنسان . ومع أن الجو كان باردا ، ولا سيما في الليل ، فقد كان هؤلاء الرجال مخيمين كلهم على الأرض الجرداء من دون غطاء سوى العباءة التي كانوا يرتدونها . ولم تكن هناك أية خيمة سوى خيمة الشيخ ، وهذه كانت صغيرة جدّا . ولذلك كان كل منهم ينام ، أينما اتفق ، فيبدون وكأنهم حزم من الخرق القذرة سوّدت وجه الأرض . وقد كان معظمهم مسلحا بسيوف من نوع السيوف العربية الحدباء والخناجر المعقوفة المعلقة من المحزم . وكان عند بعضهم صوالج حديد ثقيلة ، كما كانت عند الكثيرين منهم حراب يبلغ طولها خمسة أو ستة أقدام للرمي . وهناك الجريد ، أو الحراب الأصغر منه ، المصنوع من الحديد والمعلق بالكثير من السروج بمقدار يصل أحيانا إلى ستة في كل جانب ، وهذا يرمونه عند الحاجة بخفة وقوة عظيمة . وقد كان بعضهم يحمل مطارق صغيرة ، كما كان لقليل منهم أعواد يبلغ طول الواحدة منها ياردة واحدة ، وتجهز بكلاليب من الحديد ، يستطيعون أن يلتقطوا بواسطتها أي شيء يقع على الأرض أو أن ينتزعوا رجلا من سرجه حينما يغيرون بسرعة تامة . وقد كان هناك أيضا عدد قليل من البنادق البالية . لكن سلاحهم الأعظم على كل حال هو الرمح الذي قلت من قبل إنه كانت توجد غابة كثيفة منه تغطي الأرض ، والذي لا يشعر أي أعرابي أنه رجل كامل بدونه . إذ كان كل منهم يغرز رمحه بالقرب من جواده بوجه عام . أما خيولهم فقد خيبت أملي كثيرا ، فإنني لم أر إلّا في النادر جوادا ذا